تحتل تعز مكانة تأريخية عريقة حيث يمثل الصحابي الجليل معاذ بن جبل ( رضي الله عنه ) الركيزة الأولى لتاريخ تعز الإسلامي والثقافي وقد أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بمهمة عظمى قائلاً له: ( إنك تأتي قوماً من أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) "رواه البخاري ومسلم".
واختار الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل لعلمه وفقهه، فأرسله إلى اليمن قاضياً ومعلماً ووالياً وجامعاً للصدقات فكانت تعز - منطقة الجند - هي المركز الإداري والسياسي الأول لليمن في العهد الإسلامي، ومنها وأصبحت تعز منبت الفقه والعلوم الشرعية في جنوب الجزيرة العربية.
وقام معاذ بن جبل ببناء جامع الجند في السنة التاسعة للهجرة، وهو أول مسجد يُبنى في اليمن بالتزامن مع جامع صنعاء الكبير.
ولم يكن المسجد مكاناً للصلاة فحسب، بل كان أول جامعة إسلامية في اليمن، حيث جلس فيه معاذ لتعليم اليمنيين القرآن، والأحكام فغرس بذلك النواة الأولى لسمة تعز الشهيرة حتى اليوم كعاصمة علمية وثقافية.
واليوم تقف تعز شامخة بإرثها العلمي والثقافي وصامدة في وجه منبع الجهالة والضلالة مليشيا الحوثي والإرهابية المدعومة إيرانياً، في رسالة ملخصها معركة الصراع بين الحق والباطل والعلم والجهل والنور والظلام، وعن قريب بإذن الله تعالى سيدمغ الحق باطل المليشيا والعلم جهلهم وضلالهم، والسنة بدعتهم.
لقد أخرجت مليشيا الحوثي وهي تحاصر تعز وتقصف أهلها صورتها القبيحة وكشفت عن طويتها الطائفية الحقودة، وعداوتها العمياء لمركز العلم والثقافة، وبالتزامن مع ذلك تقوم بإرسال صواريخها إلى عدن ومنشئاتها المدنية ولم يقف عدوانها عند هذا الحد حتى وجهت أحقادها وصواريخها نحو منبع الرسالة والوحي منطقة مكة المكرمة وذلك إيذان بهلاكها وقرب زوالها: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
{ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
_____
*المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك