أكد علماء ودعاة وخطباء مساجد في محافظة حضرموت رفضهم للفكر الحوثي ومشروعه الطائفي، مشددين على أهمية تحصين المجتمع من الأفكار الدخيلة، وتوحيد الخطاب الديني، وتعزيز الالتفاف حول مؤسسات الدولة، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وصون النسيج الاجتماعي.
جاء ذلك خلال لقاء موسع عُقد، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، بمدينة الشحر، برعاية السلطة المحلية بالمديرية ومكتب وزارة الأوقاف والإرشاد بساحل حضرموت، بمشاركة أكثر من 50 عالمًا وشيخًا وداعية وخطيبًا وإمام مسجد.
وحضر اللقاء مدير عام مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد بساحل حضرموت، الشيخ أحمد بن علي السعدي، ومدير عام مديرية الشحر، حسين عبدالرحمن غدّاف، إلى جانب نخبة من العلماء والدعاة.
وفي مستهل اللقاء، أكد المسؤولان أهمية الدور المحوري الذي يضطلع به العلماء والدعاة وخطباء المساجد في هذه المرحلة، ومسؤوليتهم في تعزيز الوعي الديني والمجتمعي، والإسهام في معالجة التحديات الفكرية والاجتماعية، والحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه.
وشدد المشاركون على أن حضرموت ذات هوية سنية شافعية راسخة ومتوارثة عبر قرون، وأن مجتمعها بمختلف أطيافه وتياراته الدينية يرفض الفكر الحوثي ومشروعه الطائفي الدخيل، مؤكدين ضرورة اضطلاع العلماء والدعاة بمسؤولياتهم في توعية المجتمع بمخاطر هذا المشروع، وجمع الكلمة وتوحيد الصف وتعزيز الوعي الديني المعتدل.
ودعا اللقاء إلى تجنيب المساجد المنابر والخلافات التي من شأنها إثارة التوتر والانقسام، والالتزام بالتهدئة وتوحيد الخطاب الديني، والالتفاف حول مؤسسات الدولة، والتقيد بالتعاميم والتوجيهات الصادرة عن السلطة المحلية ومكتب الأوقاف والإرشاد، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز السكينة والأمن والاستقرار.
وتناول اللقاء، إلى جانب القضايا الفكرية والدعوية، جملة من التحديات الصحية والمجتمعية التي تشهدها مدينة الشحر ومناطقها المجاورة، وفي مقدمتها انتشار الحميات والفيروسات، وسبل الوقاية منها، وأهمية الالتزام بالإجراءات والتدابير الصحية للحد من انتشار الأوبئة.
كما ناقش المشاركون تنامي ظاهرة تعاطي مادة الشبو والمخدرات، وما تمثله من تهديد لصحة الشباب ومستقبلهم وتماسك المجتمع، مؤكدين أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والرسمية والمجتمعية للتصدي لهذه الآفة، ومواجهة السلوكيات الدخيلة على المجتمع الحضرمي.
ويأتي اللقاء في سياق جهود السلطة المحلية ومكتب الأوقاف والإرشاد لتعزيز التنسيق والتشاور مع العلماء والدعاة، وتوحيد الجهود لمعالجة التحديات الفكرية والصحية والاجتماعية، وتطوير خطاب ديني مسؤول يسهم في حماية المجتمع وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والاستقرار.
واختُتم اللقاء بفتح باب النقاش والمداخلات أمام العلماء والمشايخ والدعاة، الذين طرحوا جملة من الآراء والمقترحات والأفكار العملية الهادفة إلى معالجة القضايا المطروحة، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في خدمة المجتمع وصيانة أمنه واستقراره.
ويأتي هذا اللقاء في ظل تنامي حراك العلماء والدعاة في عدد من المحافظات اليمنية المحررة لمواجهة الأفكار الطائفية التي تروج لها مليشيا الحوثي، والتحذير من مخاطر مشروعها القائم على توظيف الدين لفرض أفكار مذهبية دخيلة، وإحياء مفاهيم التمييز السلالي وادعاء الحق الحصري في الحكم والولاية، بما يتعارض مع أصول التعايش والتعدد المذهبي والاجتماعي الذي عرفه اليمن عبر تاريخه.
وتصاعدت مواقف العلماء والدعاة اليمنيين الرافضة للممارسات الحوثية، بالتوازي مع اتساع حملات الجماعة لاستهداف الهوية الدينية الوطنية، والتدخل في مناهج التعليم والخطاب الديني، وفرض مضامين طائفية في المساجد والمؤسسات التعليمية، فضلًا عن توظيف المنابر الدينية للتحريض على الكراهية والعنف واستباحة الدماء.