نظّم "برنامج التواصل مع علماء اليمن" ندوة فكرية وتوعوية في مدينة مأرب بعنوان "دور العلماء في مساندة الدولة ونشر الوعي وتعزيز المفاهيم"، في إطار جهوده لترسيخ الوسطية وتحصين الأجيال من الأفكار المتطرفة. وأشاد المشاركون بالدور السعودي في دعم وحدة الصف بين العلماء والدعاة اليمنيين، فيما تلا الشيخ محمد خديف بياناً ختامياً شدد على ضرورة التفاف العلماء حول شرعية الدولة، مؤكداً أن الفكر المتطرف "لا يُهزم إلا بعلم راسخ".

وتكتسب دعوة الندوة إلى "تحصين الأجيال" أهميتها في ضوء ما ترصده تقارير متخصصة من تحويل ممنهج لمؤسسات التنشئة الدينية والتعليمية في مناطق سيطرة الحوثي إلى أدوات تعبوية؛ فقد وثّقت دراسات متعددة كيف تحولت المناهج الدراسية، منذ سيطرة الجماعة على صنعاء عام 2015، إلى ما وصفته إحدى الدراسات بـ"كبسولات تعبوية"، عبر حذف مضامين متعلقة بالحقوق المدنية والشخصيات الوطنية اليمنية، مقابل إقحام أدبيات زعيم الجماعة حسين الحوثي بوصفها مادة تأسيسية لفهم "الخصم والواجب الديني"، إلى جانب استحداث مادة "الإرشاد التربوي" التي تكرّس الفوارق الطائفية داخل الفصول الدراسية.

ولا يقتصر هذا التوظيف على المدرسة؛ إذ تشير شهادات محلية إلى أن المساجد ذاتها باتت منصات لبث الخطاب الطائفي، حيث يفتح موالون للجماعة الميكروفونات لساعات للحديث عن مقتل الإمام علي بن أبي طالب والتحريض على دول الجوار استناداً إلى "دروس" منسوبة لمؤسس الحركة، في وقت تُستغل فيه المراكز الصيفية لتدريس الطلاب مواداً طائفية مكثفة تمهيداً لتجنيدهم لاحقاً، وهو ما يفسر إصرار المشاركين في ندوة مأرب على أن مواجهة هذا المشروع لا تكون إلا عبر علماء راسخين يعملون تحت مظلة الدولة الشرعية.