أعلنت رابطة علماء المسلمين دعمها لـ "الهبّة المباركة" لأبناء الشعب اليمني وقبائله لاستعادة الدولة ومؤسساتها، ودعت العلماء والدعاة في اليمن والعالم الإسلامي إلى رفع أصواتهم في بيان الحق وإنكار انتهاكات الميليشيات الحوثية، كما دعت الدول العربية والإسلامية إلى الوقوف مع اليمنيين.
وقالت الرابطة، في بيان صادر عنها، إنها تتابع باهتمام بالغ التطورات المتسارعة في اليمن، وما تشهده جبهات متعددة من تقدّم للقوات اليمنية في مواجهة الحوثيين، إلى جانب التفاف أبناء الشعب وقبائله حول الجهود الرامية إلى استعادة الدولة وإنهاء سنوات من "البغي والعدوان والقتل والتشريد". وأضافت أن هذا التقدم يبعث على السرور والتفاؤل، ويفرح به كل محب لليمن وأهله، بعد ما عاناه اليمنيون من بطش الميليشيات وما جرّته عليهم من قتل ونزوح وخراب.
وأكدت الرابطة في البيان الحوثيين بأنهم ميليشيا متمردة طائفية انقلبت على الدولة ومؤسساتها واستولت على مقدرات الشعب بقوة السلاح، واعتبرتهم جناحًا للمشروع الإيراني التوسعي الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويمتد خطره إلى بلاد الحرمين. وشددت على أن من حق اليمنيين دفع هذا العدوان واستعادة دولتهم وأمنهم، مع التزام أحكام الشريعة في القتال، وصيانة الدماء المعصومة، وحماية المدنيين.
وأشادت الرابطة بالبيان الصادر عن هيئة علماء اليمن، ووصفته بأنه يتضمن "موقفًا شرعيًّا واضحًا ومسؤولًا" تجاه الميليشيات الحوثية، ودعوة إلى توحيد الصف ومساندة مؤسسات الدولة والتحذير من المشروع الحوثي الطائفي، ومن إسناد هذه الميليشيات أو القتال في صفوفها. ورأت أن البيان جاء في وقت يحتاج فيه الشعب اليمني إلى كلمة العلماء الصادقة. كما أهابت بالعلماء والدعاة وأئمة المساجد في اليمن وسائر العالم الإسلامي أن يبينوا الحق، وألا ينخدعوا بشعارات المقاومة ونصرة غزة وفلسطين التي ترفعها الميليشيات، مؤكدة أن نصرة غزة وفلسطين لا تكون بظلم اليمنيين وتشريدهم ولا بهدم دولتهم وتمزيق مجتمعهم.
وفي بيانها، دعت الرابطة أبناء اليمن في شماله وجنوبه وشرقه وغربه إلى توحيد الصف ونبذ الفرقة والتنازع، وتقديم المصلحة العليا للبلاد على المصالح الحزبية والمناطقية، محذّرة من أن الفرقة لا يستفيد منها إلا أعداء اليمن والمتربصون به.
وطالبت الدول العربية والإسلامية بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني في هذه المرحلة، وتقديم ما يحتاج إليه من دعم وإسناد، بما يحقق العدل ويحفظ وحدة اليمن وأمنه واستقراره، ويضع حدًّا لمعاناة شعبه التي طال أمدها.
وفي ختام البيان، ابتهلت الرابطة إلى الله أن يحفظ اليمن وأهله ويجمع كلمتهم ويحقن دماءهم ويردّ المهجّرين إلى ديارهم. وسألته أن يمنّ على اليمنيين بفتح قريب ونصر عزيز، كما منّ على أهل سوريا بنصر عظيم بعد سنوات من الظلم والقتل والتشريد. ودعت كذلك إلى تحرير بلاد المسلمين من المعتدين، ونصرة أهل غزة وفلسطين، وتحرير المسجد الأقصى.
يذكر أن الانقلاب الحوثي المسلح على السلطة الشرعية بدأ في 21 سبتمبر/ أيلول 2014 وأدى إلى احتلال العاصمة صنعاء وانهيار مؤسسات الدولة فيها، وهو الانقلاب الذي تشير تقديرات رسمية يمنية حديثة إلى أن تبعاته الإنسانية بلغت اليوم مستويات كارثية: نحو 22 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة، و18.3 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما نزح 5.2 مليون شخص من ديارهم، بينهم نحو 140 ألف نازح من الساحل الغربي وحده خلال أسبوع واحد جراء ممارسات المليشيا ونهبها للرواتب والإيرادات وفرضها الجبايات على المواطنين.
ولا ينفصل هذا الملف الإنساني عن السلوك العسكري للجماعة تجاه دول الجوار؛ إذ تصاعدت في الأسابيع الأخيرة هجمات الحوثيين الصاروخية والمسيّرة على الأراضي السعودية، فيما استمرت المليشيا في تعطيل الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب، في نمط عدواني متكرر يفسر الدعوات المتكررة إلى إنهاء "الانقلاب" باعتباره التهديد الأصلي لوحدة اليمن واستقرار المنطقة.