قال الشيخ الدكتور عبدالله بن مرعي مدير دار الحديث بالفيوش والشحر إن كلمة الشيخ صالح الفوزان المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، تضمنت تأصيلًا شرعيًا لقضايا الاستقرار والأمن، وبيانًا لأهمية لزوم جماعة المسلمين، والالتفاف حول القيادة الشرعية، والتحذير من الفتن والخروج على ولاة الأمر، وما يترتب على ذلك من اضطراب الأحوال وإضعاف المجتمعات وتهديد مصالحها الدينية والدنيوية.

جاء ذلك تعليقًا على كلمة الشيخ صالح الفوزان وكلمة فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

وأكد مرعي أهمية ما حملته الكلمتان من رسائل دينية ووطنية بشأن وحدة الصف، وحماية مؤسسات الدولة، ومواجهة المشروع الحوثي، وتعزيز الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

وأشار إلى أن هذه المعاني تستند إلى النصوص الشرعية التي تؤكد ضرورة اجتماع الكلمة، والحفاظ على الجماعة، والابتعاد عن أسباب الفرقة والاضطراب، مشددًا على أن أمن المجتمعات واستقرارها من النعم العظيمة التي ينبغي المحافظة عليها، وأن معالجة الخلافات يجب أن تكون بالوسائل المشروعة التي تحفظ الدماء وتصون المصالح العامة.

وفي سياق متصل، تناول الدكتور عبدالله بن مرعي كلمة الرئيس رشاد العليمي، وما تضمنته من مواقف ورسائل تتعلق بمواجهة الانقلاب الحوثي، وحماية مؤسسات الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، وتعزيز وحدة الصف الوطني في مواجهة التحديات التي تشهدها البلاد.

وأكد أن مواجهة المشروع الحوثي تتطلب تماسك الجبهة الوطنية، وتوحيد الجهود السياسية والعسكرية والأمنية، وتعزيز الثقة بين مكونات الصف الوطني، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة وتمكينها من أداء مسؤولياتها في حماية المواطنين وصون مصالحهم.

ولفت إلى أن الخطر الذي تمثله الجماعات المسلحة الخارجة عن مؤسسات الدولة لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يمتد إلى تهديد السلم المجتمعي، وتقويض مؤسسات الدولة، وإضعاف مقومات الاستقرار والتنمية، الأمر الذي يجعل توحيد المواقف والجهود ضرورة وطنية ملحّة.

كما شدد ابن مرعي على أهمية إدراك طبيعة التحديات التي تواجه اليمن والمنطقة، وما تفرضه من ضرورة التنسيق والتعاون لمواجهة التهديدات الأمنية والسياسية، والحفاظ على المصالح المشتركة، ومنع استغلال الأزمات والصراعات لتمرير مشاريع تستهدف أمن الدول واستقرار شعوبها.

وبيّن أن مضامين الكلمتين تلتقي عند جملة من المرتكزات، في مقدمتها الحفاظ على الأمن والاستقرار، ورفض الفوضى والتمرد المسلح، وتقديم المصلحة العامة، والتمسك بوحدة الصف، والعمل على حماية المجتمعات من أسباب الانقسام والتنازع.

وأضاف أن استعادة الدولة اليمنية وتعزيز حضورها يتطلبان، إلى جانب المواجهة الميدانية، عملًا سياسيًا ومؤسسيًا متكاملًا، يقوم على ترسيخ سيادة القانون، وحماية الحقوق، وتوحيد القرار، ومعالجة الاختلالات، وتوفير الظروف الملائمة لعودة الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وفي ختام تعليقه، دعا الدكتور عبدالله بن مرعي إلى الاستفادة من الرسائل التي حملتها الكلمتان في تعزيز الوعي الديني والوطني، وترسيخ قيم الاجتماع والتلاحم، والوقوف صفًا واحدًا أمام التحديات، مؤكدًا أن أمن اليمن واستقراره يمثلان مصلحة وطنية وإقليمية، وأن حماية الدولة ومؤسساتها مسؤولية تتطلب تضافر الجهود وتغليب الحكمة والمصلحة العامة.

وختم بالتأكيد على أهمية المحافظة على أمن الأوطان، وتعزيز أواصر الأخوة والتعاون، ونبذ أسباب الفرقة والاقتتال، والعمل من أجل يمن آمن ومستقر، ينعم أبناؤه بالسلام والطمأنينة، في ظل دولة قادرة على حماية مواطنيها وصون حقوقهم ومقدراتهم.