في سياق دعمها المستمر لليمن وتأكيدًا على عمق الروابط الأخوية بين البلدين، أعلنت المملكة العربية السعودية، الخميس 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، إيداع دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة العامة للحكومة اليمنية تتجاوز 224 مليون ريال سعودي (نحو 59.7 مليون دولار)، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وأوضح السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، المشرف على البرنامج، أن الدفعة تعزز انتظام التدفقات المالية الحكومية وكفاءة السياسة المالية والقوة الشرائية للمواطن. وأكد أنها تأتي تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية، في ظل اعتداءات مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران على موارد اليمنيين وممتلكاتهم ومصالحهم.

وتأتي الدفعة في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة بفعل تراجع الإيرادات وتداعيات الحرب، وبعد يوم واحد من خطاب سياسي لافت لولي العهد السعودي، ففي 30 سبتمبر/ أيلول، ألقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الخطاب الملكي السنوي نيابة عن الملك سلمان، خلال افتتاح السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى. وجدد فيه دعم المملكة الشامل للحكومة اليمنية عبر تحالف دعم الشرعية، لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار والتصدي لاعتداءات مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، الذين وصفهم بأنهم اختاروا الفوضى والخراب.

وجاء الخطاب في ظل تصعيد حوثي ضد المملكة بالصواريخ والمسيّرات. وأكد ولي العهد أن الرياض تسعى لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية، لكنها لن تتردد في الرد بحزم على أي تهديد لأمنها. ولم يتضمن الخطاب إعلان عملية عسكرية جديدة في اليمن.

العليمي: التزام سعودي قوي

بدوره، ثمّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي عالياً ما جاء في الخطاب الملكي. واعتبر في تدوينة على منصة «إكس» أن الموقف السعودي يجسد عمق العلاقات التاريخية بين البلدين ووحدة أمنهما ومصيرهما المشترك. وأضاف أنه يؤكد مجدداً «التزام المملكة القوي إلى جانب الشعب اليمني» وتطلعاته في استعادة مؤسسات دولته وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.

وفي اليوم التالي، أعرب العليمي عن عظيم الشكر والتقدير للملك سلمان وولي العهد على إيداع الدفعة الجديدة، معتبراً إياها تأكيداً مستمراً لموقف المملكة الثابت إلى جانب اليمن وشعبه ودعم مؤسساته واقتصاده الوطني. وكتب أن الإعلان الجديد يؤكد بشكل حاسم ما ورد في الخطاب الملكي من التزام بدعم شامل للحكومة، بما في ذلك بسط سلطتها على كامل أراضيها والتصدي لاعتداءات الحوثيين.

الحكومة: تثمين وتعبئة

من جانبه، أشاد مجلس الوزراء، في اجتماعه الخميس الفائت في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني، بما تضمنه الخطاب الملكي من تأكيد على دعم المملكة للحكومة. كما ثمّن الدعم الاقتصادي السعودي، مشيراً إلى إيداع الدفعة الثالثة من دعم الموازنة العامة بقيمة 60 مليون دولار لدى البنك المركزي اليمني.

وجاء ذلك خلال اجتماع أقر فيه المجلس حزمة إجراءات تنفيذية لترجمة قرار التعبئة العامة والنفير الوطني إلى برامج عمل، تشمل حشد الموارد ورفع الجاهزية المؤسسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية. وناقش المجلس إجراءات للحفاظ على استقرار الأسواق وتأمين السلع الأساسية وضمان انتظام صرف الرواتب والالتزامات الحتمية للدولة، إلى جانب رفع جاهزية القطاعات الصحية والخدمية ومعالجة أوضاع الكهرباء.

وأكد الزنداني أن الحكومة مطالبة، بالتوازي مع دعم القوات المسلحة والمقاومة والقبائل في الجبهات، بخوض معركة تثبيت مؤسسات الدولة وحماية الاقتصاد وتأمين الخدمات وصون حياة المواطنين. وقال إن حكومته «حكومة خنادق» حاضرة في الميدان إلى جانب المواطنين والقوات المقاتلة.