أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، اللواء الركن تركي المالكي، اليوم الثلاثاء، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في منطقة مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية.
https://x.com/CJFCSpox/status/2117544016397160721
ويأتي الإعلان في ظل تصعيد متواصل تشهده المنطقة، وتكرار الهجمات الحوثية الإرهابية التي تستهدف الأراضي السعودية، بما في ذلك محيط مكة المكرمة والمدينة المنورة، في تطورات أثارت موجة واسعة من الإدانات والاستنكار في الأوساط الرسمية والعلمية بالعالم الإسلامي، لما تنطوي عليه من انتهاك لحرمة المقدسات الإسلامية وتهديد لأمن المسلمين وقاصدي الحرمين الشريفين.
وشهدت الأيام والأسابيع الماضية محاولات متكررة لمليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران لاستهداف مكة المكرمة ومحيط المدينة المنورة بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في تصعيد وصفته مؤسسات دينية ومنظمات إسلامية بأنه اعتداء على مقدسات الأمة الإسلامية واستفزاز لمشاعر قرابة ملياري مسلم حول العالم.
وفي 15 سبتمبر الماضي، أعلن تحالف دعم الشرعية اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون باتجاه مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة. وسبق ذلك إطلاق صاروخ باليستي باتجاه منطقة مكة المكرمة في يوليو 2017، تمكنت الدفاعات السعودية من اعتراضه وتدميره.
كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي، في بيان صادر عن أمانتها العامة في 15 سبتمبر، الهجمات الحوثية على مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، مؤكدة أن استهداف الأماكن المقدسة والمساجد والمنشآت المدنية يمثل عملاً إرهابياً يتنافى مع القيم الإسلامية والأعراف والقوانين الدولية، وأن انتهاك حرمة المقدسات أمر مرفوض لا يمكن التساهل معه.
ودعت المنظمة الدول الإسلامية إلى اتخاذ موقف حازم لردع هذه الاعتداءات، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وصون حرمة الأماكن المقدسة.
من جانبها، أدانت رابطة العالم الإسلامي، في 16 سبتمبر الماضي، الاستهدافات الحوثية لمكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واعتبر أمينها العام، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، أن هذه الهجمات تمثل نهجاً إرهابياً ينتهك الحرمات الإلهية ويعرّض أرواح المسلمين ومقدساتهم للخطر، مؤكداً أن تلك الممارسات لا تمت إلى نصرة الدين بصلة، بل تمثل خيانة للدين والمسلمين.
كما جدد شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، في 26 أكتوبر الماضي، إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة والمنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية، مؤكداً الرفض القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر، واصفاً تلك الهجمات بأنها استفزاز لمشاعر ما يقرب من ملياري مسلم حول العالم.
وفي السياق ذاته، أدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في 25 أكتوبر، الاعتداءات الحوثية التي استهدفت مكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظتي الطائف وجدة، مشيراً إلى أن استهداف وادي المغمس، في محيط مشعر عرفات، بصاروخ باليستي يكشف استهتار منفذي الهجمات بحرمة الأماكن المقدسة وأمن المدنيين، وداعياً إلى تحرك جماعي من دول العالم الإسلامي لردع هذه الممارسات ومساءلة مرتكبيها.
وامتدت الإدانات إلى أئمة الحرمين الشريفين، إذ حذر إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ بندر بليلة، في خطبة الجمعة 18 سبتمبر، من خطورة الاعتداء على المقدسات وترويع المسلمين، مؤكداً أن أمن البقاع المقدسة وسلامة الأبرياء خط أحمر. كما أدان إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالمحسن القاسم التهديدات التي تطال مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما تعكسه من نهج يستبيح دماء المسلمين ويسعى إلى ترويع الآمنين.
وأعربت المملكة العربية السعودية، في مواقف رسمية متكررة، عن إدانتها للهجمات الحوثية التي تستهدف مكة المكرمة والمناطق المحيطة بها، ووصفت استهداف البلد الحرام بأنه اعتداء إرهابي واستفزاز لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم، مجددة دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الاعتداءات التي تطال المقدسات والأعيان المدنية.
وتؤكد هذه المواقف الإسلامية المتعاقبة أن المساس بمكة المكرمة والمدينة المنورة لا يمثل اعتداءً على أمن المملكة العربية السعودية وحده، بل انتهاكاً لحرمة مقدسات يتوجه إليها المسلمون في صلاتهم، وترتبط بها عقيدتهم وشعائرهم، وهو ما يستدعي موقفاً إسلامياً موحداً يرفض توظيف الشعارات الدينية لتبرير الاعتداءات، ويؤكد ضرورة حماية الحرمين الشريفين وصون أمن قاصديهما.