أحرزت الجمهورية اليمنية المركز الثالث في جائزة ليبيا الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده، في دورتها الحادية عشرة لعام 1448هـ – 2026م، التي أقيمت في العاصمة الليبية طرابلس، بمشاركة نخبة من حفظة كتاب الله من عدد من دول العالم.
وحقق المتسابق اليمني الحافظ عبد الله فارس مهيوب هذا الإنجاز، ممثلاً لوزارة الأوقاف والإرشاد، بعد حصوله على معدل 97.345، ليضيف تتويجاً جديداً إلى سجل الإنجازات اليمنية في المسابقات القرآنية الدولية.
وأشاد وزير الأوقاف والإرشاد، الشيخ تركي الوادعي، بهذا الإنجاز والمستوى المتميز الذي ظهر به الحافظ مهيوب، مؤكداً أن هذا التتويج يعكس ما يمتلكه الشباب اليمني من قدرات قرآنية، ويجسد ارتباط المجتمع اليمني بكتاب الله وحرص أبنائه على حفظه وإتقانه، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لسلسلة من النجاحات التي حققها القراء والحفاظ اليمنيون في المحافل القرآنية الدولية خلال السنوات الأخيرة، في صورة تعكس استمرار حضور اليمن في ميادين التنافس القرآني، رغم تداعيات الحرب وما تعرضت له المؤسسات التعليمية والدينية، وفي مقدمتها دور ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، من اعتداءات وتضييق على أيدي مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.
ففي أغسطس 2025، حقق الحافظ اليمني محمد دماج محمد المركز الأول في الفرع الثالث (حفظ القرآن الكريم كاملاً) ضمن مسابقة الملك عبد العزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها الخامسة والأربعين، التي استضافها المسجد الحرام بمكة المكرمة، بمشاركة متسابقين من أكثر من 100 دولة إسلامية. كما حقق الحافظ اليمني هشام بكورة المركز الرابع في فرع حفظ القرآن كاملاً في الدورة الرابعة والأربعين من المسابقة ذاتها، التي أقيمت عام 2024.
وفي مارس 2026، أحرز الحافظ اليمني بدر عبدالله حيدرة المركز الأول في المسابقة الإقليمية لحفظ القرآن الكريم وتجويده «جائزة رئيس الدولة»، في دورتها السادسة والعشرين، التي استضافتها جمهورية جيبوتي، فيما حقق متسابقان يمنيان آخران مركزين متقدمين في فئتي حفظ عشرة أجزاء وعشرين جزءاً.
وسبق ذلك أن حقق القراء اليمنيون حضوراً لافتاً في المسابقة الدولية للقرآن الكريم التي استضافتها مدينة قونية التركية عام 2022، حيث أحرز القارئ إبراهيم الجندي المركز الأول في فرع حفظ القرآن الكريم، فيما نال القارئ بلال الأغبري المركز الرابع في فرع التلاوة وحسن الأداء، بمشاركة 66 متسابقاً يمثلون 50 دولة.
إنجازات قرآنية في مواجهة الاستهداف الحوثي
وتكتسب هذه الإنجازات أهمية مضاعفة بالنظر إلى الظروف التي يعيشها اليمن منذ انقلاب مليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة، وما رافق ذلك من استهداف للمؤسسات التعليمية والدينية، ومحاولات فرض خطابها الطائفي على المساجد ومراكز التعليم والتحفيظ، فضلاً عن التضييق على العلماء والمعلمين والعاملين في المجال الديني.
ومن أبرز الشواهد على ذلك جريمة قتل الشيخ صالح حنتوس، مؤسس ومدير دار القرآن الكريم في مديرية السلفية بمحافظة ريمة، في الأول من يوليو 2025، بعدما حاصرت عناصر مسلحة تابعة للمليشيا منزله وأسرته، واستهدفته بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة لساعات، قبل أن تقتله داخل منزله.
وكان حنتوس، الذي ناهز السبعين عاماً، قد كرّس حياته لتعليم القرآن الكريم وتربية الأجيال والإصلاح بين الناس، وأسهم من خلال دار القرآن التي أسسها في تعليم وتحفيظ كتاب الله لعدد من أبناء المنطقة. وأكدت السلطة المحلية بمحافظة ريمة أن الشيخ قُتل وهو يدافع عن نفسه وأسرته، محملة مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن الجريمة وما رافقها من انتهاكات.
وتكشف هذه الجريمة، إلى جانب ما تعرضت له دور القرآن ومعلموها من انتهاكات، حجم التناقض بين ما يقدمه اليمنيون من نماذج مشرفة في خدمة القرآن الكريم وتمثيل بلادهم في المحافل الدولية، وبين ممارسات المليشيا التي تستهدف المعلمين والمؤسسات التي تضطلع بمهمة تعليم كتاب الله ونشر قيمه.
ورغم هذه التحديات، تواصل الكفاءات اليمنية القرآنية تحقيق المراكز المتقدمة في المسابقات الدولية، بما يؤكد أن الحرب لم تنجح في إطفاء جذوة التعليم القرآني في المجتمع اليمني، وأن جهود الحفاظ والمعلمين وأسرهم تظل حاضرة في صناعة أجيال جديدة من حفظة كتاب الله، ورفع اسم اليمن في المحافل الدولية.
https://x.com/yemenawqafe/status/2116274962109481086