حذّر نائب وزير الإعلام اليمني صلاح العاقل من خطورة الحرب الإعلامية التي تمارسها مليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، عبر نشر المعلومات المضللة وتزييف الحقائق وتبرير الانتهاكات والتحريض على العنف والكراهية. ودعا إلى موقف عربي ودولي حازم تجاه الجماعة، وتنفيذ كامل لقرار مجلس الأمن رقم 2216 والقرارات الدولية ذات الصلة، مطالباً كذلك بإجراءات رادعة بحق الدول التي تتيح لمنصاتها وقنواتها ممارسة التحريض والتضليل والإساءة للدول العربية.

جاء ذلك في كلمة الجمهورية اليمنية التي ألقاها العاقل، أمام الدورة العادية الـ56 لمجلس وزراء الإعلام العرب، المنعقدة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة.

وتطرق العاقل إلى الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها اليمن جراء انقلاب المليشيات على مؤسسات الدولة، وما خلّفه من تداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية، وانتهاكات متواصلة بحق المدنيين، وتهديد لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية. ودعا إلى مواصلة المواقف العربية الداعمة لليمن، وإدانة الاعتداءات الحوثية على المدنيين والأعيان المدنية، ودعم جهود الحكومة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، بما يحفظ وحدة اليمن وسيادته.

كما شدد على أهمية المواقف العربية والدولية المنددة بالاعتداءات التي تشنها المليشيات على المملكة العربية السعودية، بما في ذلك استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمطارات والمنشآت المدنية والحيوية، إضافة إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. وأكد حق المملكة الأصيل في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، والدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي. وأوضح أن أثر هذه التهديدات يمتد إلى أمن المنطقة وحرية الملاحة والتجارة الدولية.

وأعلن العاقل دعم اليمن لما طرحته بعض الوفود العربية بشأن التصدي لخطاب الكراهية والتحريض ضد الأنظمة العربية المعترف بها دولياً والشعوب العربية، مشدداً على أن هذه الممارسات تهدد الاستقرار وتسيء إلى العلاقات بين الدول. وأشار إلى أن انعقاد الدورة يأتي في ظل تحديات سياسية وأمنية وإعلامية متسارعة، ما يضاعف مسؤولية الإعلام العربي في الدفاع عن القضايا العربية وتشكيل الوعي العام ومواجهة التضليل والشائعات، ونقل الحقائق بمهنية ومصداقية.

ودعا إلى تعزيز التنسيق الإعلامي العربي، وتطوير آليات التحقق من المعلومات، ومواجهة المحتوى المضلل، وإبراز الحقائق المتعلقة بالأوضاع في اليمن والمنطقة.

وفي الشأن المحلي، أوضح أن اليمن تعمل على تطوير بيئتها الإعلامية ومؤسساتها الوطنية، وتحديث التشريعات المنظمة للإعلام، بما في ذلك مشروع الإعلام الإلكتروني، لتعزيز حرية الإعلام والمسؤولية المهنية. ودعا إلى تعزيز التعاون العربي في التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات، وتقديم الدعم الفني والتقني للمؤسسات الإعلامية اليمنية.

وجدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وضرورة أن يواصل الإعلام العربي تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني وكشف الانتهاكات الإسرائيلية، والدفاع عن حقوقه المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وأعرب عن تطلع اليمن إلى أن تخرج الدورة بنتائج عملية تعزز العمل الإعلامي العربي المشترك وتدعم مؤسسات الإعلام اليمنية وتسهم في الأمن والاستقرار.

يذكر أن مليشيات الحوثي تسيطر منذ انقلابها على مؤسسات الدولة في سبتمبر/ أيلول 2014. وصدر عن مجلس الأمن في أبريل/ نيسان 2015 القرار 2216 الذي طالب الجماعة بالانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها وتسليم الأسلحة التي استولت عليها. وتعتمد الجماعة على منابر إعلامية ومنصات رقمية تروّج لخطابها الطائفي وتبرر انتهاكاتها بحق اليمنيين، وهو ما يجعل دعوة اليمن إلى مواجهة التحريض الإعلامي ذات صلة مباشرة بالمعركة الفكرية والإعلامية التي يخوضها علماء اليمن ودعاتها في كشف ممارسات الجماعة.