ثمنت وزارة الأوقاف والإرشاد في الجمهورية اليمنية موقف الأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب، وإدانته الصريحة للهجمات الحوثية التي استهدفت مكة المكرمة والمدينة المنورة ومحيط المشاعر المقدسة، مؤكدة أن المساس بأمن الحرمين الشريفين يمثل اعتداء على مشاعر الأمة الإسلامية جمعاء، وتهديدا لأمن المملكة العربية السعودية الشقيقة، حامية الحرمين الشريفين.

وقالت الوزارة، في بيان صادر عنها، إن موقف الأزهر الشريف يعبر عن أهمية توحيد الموقف الإسلامي إزاء الاعتداءات التي تمس المقدسات الإسلامية، ويؤكد ضرورة التصدي بحزم لكل ما من شأنه تعريض أمن البقاع المقدسة للخطر، أو تهديد سلامة المملكة العربية السعودية ومواطنيها والمقيمين فيها وقاصدي الحرمين الشريفين.

وجاء موقف الوزارة عقب تجديد شيخ الأزهر، الاثنين 26 أكتوبر 2026، إدانته الشديدة للهجمات الحوثية التي استهدفت مكة المكرمة والمدينة المنورة والمنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية، مؤكدا رفض الأزهر القاطع لأي اعتداء يمس حرمة البقاع المقدسة أو يعرض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وزوارها للخطر. كما دعا الأزهر إلى كل ما من شأنه حماية أمن الدول واستقرارها.

الوزارة: الاعتداءات الحوثية امتداد لنهج يستهدف اليمنيين ومؤسسات الدولة

وأكدت وزارة الأوقاف والإرشاد أن الاعتداءات الحوثية على الأراضي المقدسة لا يمكن فصلها عن النهج الذي تتبعه المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران داخل اليمن، وما ترتب عليه من استهداف مؤسسات الدولة والمساجد ودور العلم الشرعي، وانتهاكات واسعة طالت المدنيين ومقدرات المجتمع اليمني.

وأوضحت الوزارة أن المليشيات الحوثية لم تقتصر في ممارساتها على الانقلاب على مؤسسات الدولة، بل امتدت انتهاكاتها، وفق ما أورده البيان، إلى استهداف أكثر من 5 آلاف مسجد بالتدمير والتفجير، في اعتداء طال دور العبادة ومكانتها في حياة اليمنيين، فضلا عن توظيف المساجد والمؤسسات الدينية في سياق الصراع ومحاولات فرض توجهات الجماعة بالقوة.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات تعكس، بحسب توصيفها، خطورة المشروع الحوثي على هوية المجتمع اليمني وتماسكه، وعلى استقلال المؤسسات الدينية والتعليمية عن التوظيف السياسي والعسكري. وشددت على أن حماية المساجد ودور العلم الشرعي وصون حرية العبادة مسؤولية وطنية ودينية لا تنفصل عن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة المليشيات عليها.

حصار تعز والألغام والتهجير.. كلفة الانقلاب على المدنيين

وفي معرض استعراضها لتداعيات الانقلاب الحوثي، سلطت الوزارة الضوء على الأوضاع الإنسانية التي يعيشها اليمنيون جراء استمرار الصراع والانتهاكات، مشيرة إلى أن مدينة تعز تعاني حصارا مستمرا منذ أكثر من 4100 يوم، بحسب الأرقام الواردة في البيان، وأن المحافظة شهدت سقوط أكثر من 17 ألف مدني بين قتيل وجريح.

وأضافت أن زراعة الألغام الأرضية في مختلف المحافظات تمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه المدنيين، إذ أورد البيان أن المليشيات زرعت أكثر من مليون لغم، بما يضاعف المخاطر على حياة السكان ويهدد سلامتهم وعودة النازحين إلى مناطقهم، فضلا عن الأضرار الممتدة التي تطال الأراضي الزراعية والطرق والمرافق المدنية.

كما أشار البيان إلى أن تداعيات الانقلاب والحرب شملت مقتل وإصابة أكثر من مليون مواطن يمني، وتشريد وتهجير أكثر من 4 ملايين آخرين، في حصيلة تعكس اتساع نطاق المعاناة الإنسانية التي شهدتها البلاد.

وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام، الواردة في بيانها، تستدعي تحركا جادا لمعالجة جذور الأزمة، وعدم الاكتفاء بمبادرات التهدئة التي لا تقترن بإجراءات عملية لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين وإزالة الألغام وتأمين عودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم.

الأوقاف اليمنية: لا سلام حقيقيا مع بقاء الانقلاب

وفي موقفها من الدعوات إلى الوساطة وخفض التصعيد، أكدت وزارة الأوقاف والإرشاد تقديرها لجهود الأزهر الشريف الرامية إلى احتواء الأزمات وتجنيب المنطقة مزيدا من التوتر، لكنها شددت على أن تحقيق السلام في اليمن يتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى اندلاع الصراع، وفي مقدمتها الانقلاب الحوثي على مؤسسات الدولة والشرعية اليمنية المعترف بها دوليا.

وقالت الوزارة إن السلام الحقيقي لا يتحقق بمجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، أو إبرام تفاهمات تتجاهل حقوق الضحايا، وإنما يستلزم إنهاء الانقلاب، ووقف الاعتداءات والانتهاكات، وإزالة الألغام، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، واستعادة مؤسسات الدولة على أساس المرجعيات الوطنية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216.

وحذرت من أن أي مسار سياسي يتجاوز هذه الاستحقاقات، أو يفضي إلى الإبقاء على سلطة المليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، من شأنه أن يعيد إنتاج الأزمة ويعمق معاناة اليمنيين، بدلا من وضع حد لها. كما أكدت أن الوساطة الفاعلة ينبغي أن تسهم في تهيئة الظروف لسلام مستدام، يحفظ حقوق الضحايا ويضمن عدم تكرار الانتهاكات، ويعيد للدولة اليمنية قدرتها على حماية المواطنين وصون سيادة القانون.

ويؤكد قرار مجلس الأمن رقم 2216، الصادر في 14 أبريل 2015، جملة من المطالب المتعلقة باستئناف العملية السياسية في اليمن، وتنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة. وتتمسك الحكومة اليمنية بالمرجعيات الوطنية والدولية بوصفها إطارا لمعالجة الأزمة وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

الوزارة ترفض تصوير الأزمة اليمنية على أنها صراع بين دولتين

وجددت وزارة الأوقاف والإرشاد استغرابها من محاولات تأطير الأزمة اليمنية باعتبارها صراعا بين دولتين، مؤكدة أن جوهر الأزمة، وفق موقفها، يتمثل في انقلاب جماعة مسلحة على الدولة اليمنية ومؤسساتها، وفرض مشروعها بالقوة، مع استمرار الدعم الإيراني الذي تتهمها الوزارة بتلقيه.

وأوضحت أن هذا التصوير يتجاهل طبيعة الصراع الداخلي وتداعياته على الشعب اليمني، كما يحجب المسؤولية عن الانقلاب وما ترتب عليه من انهيار مؤسسات الدولة واتساع دائرة الانتهاكات والمعاناة الإنسانية.

وأضافت أن المليشيات الحوثية، بحسب توصيف الوزارة، تتبنى فكرا قائما على الامتياز السلالي وادعاء الاصطفاء والحق الحصري في السلطة، وهو ما يتعارض مع مبدأ المواطنة المتساوية وحق اليمنيين في اختيار نظامهم السياسي وإدارة شؤونهم عبر مؤسسات دستورية وقانونية جامعة.

وشددت الوزارة على أن معالجة الأزمة تقتضي التعامل مع حقيقة الانقلاب وتداعياته، وعدم اختزال القضية اليمنية في التوترات الإقليمية أو الخلافات بين الدول، مؤكدة أن استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها تمثل مدخلا أساسيا لتحقيق الاستقرار الداخلي والإسهام في حماية أمن المنطقة.

موقف الأزهر يعيد التأكيد على مركزية حماية المقدسات

وتكتسب إدانة الأزهر الشريف أهمية خاصة بالنظر إلى مكانته الدينية والعلمية في العالم الإسلامي، وما يمثله موقفه من تأكيد أن حماية مكة المكرمة والمدينة المنورة وصون أمن الحرمين الشريفين مسؤولية تتجاوز الحسابات السياسية والخلافات الإقليمية.

وقد شدد الأزهر في بيانه على أن الهجمات التي تقترب من الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة تستفز مشاعر ما يقرب من ملياري مسلم حول العالم، كما تمس أمن المملكة العربية السعودية التي تتولى رعاية هذه البقاع المقدسة. ودعا إلى تحرك عاجل، بما يحفظ أمن الدول واستقرارها ودماء شعوبها ومقدراتها.

وترى وزارة الأوقاف والإرشاد أن هذا الموقف يفرض ضرورة التمييز بين الدعوة إلى السلام بوصفه هدفا إنسانيا وسياسيا مشروعا، وبين التسويات التي قد تتجاهل جذور الصراع أو تترك أسباب تجدد العنف قائمة. فخفض التصعيد، بحسب موقف الوزارة، ينبغي أن يقترن بوقف الاعتداءات واحترام سيادة الدول، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان عدم استخدام الأراضي اليمنية منصة لتهديد أمن دول الجوار أو تعريض المقدسات الإسلامية للخطر.

دعوة إلى موقف إسلامي موحد 

وفي ختام بيانها، أكدت وزارة الأوقاف والإرشاد أن حماية المقدسات الإسلامية ورفض الاعتداء عليها ينبغي أن يكونا محل إجماع إسلامي، داعية إلى موقف موحد وحازم إزاء الهجمات الحوثية، وإلى مساندة الجهود الرامية إلى إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وتحقيق السلام العادل والمستدام.

وشددت الوزارة على أن إنهاء معاناة الشعب اليمني لا يتحقق بتجاهل الانتهاكات أو تجاوز حقوق الضحايا، وإنما بمعالجة الأسباب السياسية والعسكرية والفكرية التي أسهمت في استمرار الأزمة، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن الجرائم من المساءلة.

واختتمت بالتأكيد أن السلام الذي ينشده اليمنيون والمنطقة يجب أن يقوم على استعادة الدولة وسيادة القانون، واحترام المرجعيات الوطنية وقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء سيطرة المليشيات المسلحة، بما يضمن أمن اليمن وجيرانه، ويحفظ للمقدسات الإسلامية حرمتها، ويضع حدا لمعاناة ملايين اليمنيين.