كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في تقرير بعنوان "انتهاكات وحشية بحق الأقليات الدينية"، عن توثيق 4896 واقعة انتهاك ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق المساجد ودور العبادة في 14 محافظة يمنية، خلال الفترة الممتدة من مطلع 2015 حتى نهاية أغسطس/ آب 2026. وشملت الانتهاكات، بحسب التقرير، إغلاق 394 مسجداً، وفرض 1291 خطيباً وإماماً موالين للجماعة، وإغلاق 467 مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، إضافة إلى تحويل عدد من دور العبادة إلى مراكز للتعبئة الفكرية والطائفية، فيما وثّق التقرير أيضاً 139 انتهاكاً بحق الأقلية البهائية شملت اعتقال 71 شخصاً وتعذيباً وتهجيراً ونهب ممتلكات.
وتتقاطع هذه الأرقام مع شهادات ميدانية متكررة توثّق آلية "الاختطاف" التي تنتهجها المليشيا بحق المنابر؛ ففي إب وحدها رصدت تقارير محلية خلال الأشهر الأخيرة حملات ممنهجة لمنع أئمة وخطباء معروفين بالاستقامة من اعتلاء المنابر واستبدالهم بموالين للجماعة، وسط رفض شعبي متصاعد، كما تكرر المشهد ذاته في العاصمة صنعاء حيث قاطع المصلون مسجداً بأكمله احتجاجاً على فرض إمام وخطيب جديدين عليه.
وتندرج هذه الوقائع ضمن نمط أوسع من الانتهاكات التي طالت الحياة الدينية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثي، إذ وثّقت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أكثر من 35 ألف واقعة انتهاك منذ 2016 طالت عشرات الآلاف من الضحايا، فيما حذّرت منظمات حقوقية من أن تحويل المساجد ومدارس تحفيظ القرآن إلى أدوات للتعبئة العسكرية والطائفية يشكّل انتهاكاً جسيماً لحرية العقيدة، ومقدمة لسياسة ممنهجة تستهدف طمس التنوع الديني والمذهبي الذي عُرف به المجتمع اليمني تاريخياً.