خاص المنبر الإعلامي لعلماء اليمن
- اسمه ونسبه:
هو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، ثم الصنعاني، وينتسب إلى هجرة شوكان من بلاد خولان باليمن، ونسبة الصنعاني نسبة لإقامته ونشأته.
- مولده:
وُلد يوم الاثنين ٢٨ ذي القعدة سنة ١١٧٣هـ في هجرة شوكان موطن أسرته.
- نشأته وتعليمه
نشأ الشوكاني في صنعاء، وكان والده علي بن محمد من أهل العلم والقضاء. وقد أسهمت بيئته الأسرية في توجيهه إلى طلب العلم.
قرأ على والده، وحفظ القرآن وختمه على الفقيه حسن بن عبد الله الهبل، ثم جوّده على مشايخ القرآن بصنعاء. وحفظ في صغره متوناً في الفقه والفرائض والنحو والصرف والبلاغة والمنطق وغيرها، واعتنى قبل التفرغ للطلب بمطالعة كتب التاريخ والأدب.
ولم يرحل لطلب العلم خارج صنعاء؛ وذكر عذراً لذلك، هو عدم إذن والديه. وقد أخذ العلم على عدد من علماء صنعاء في عدد من العلوم في الفقه والحديث والتفسير والأصول واللغة والبلاغة والمنطق...
- أبرز شيوخه:
- والده علي بن محمد الشوكاني.
- الفقيه حسن بن عبد الله الهبل.
- العلامة عبد الرحمن بن قاسم المداني.
- العلامة أحمد بن عامر الحدائي.
- العلامة أحمد بن محمد الحرازي، وقرأ عليه شرح الأزهار.
- العلامة إسماعيل بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم بن محمد، وقرأ عليه الملحة في النحو وشرحها.
- العلامة القاسم بن يحيى الخولاني، وقرأ عليه شرح الغاية.
- العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي، وقرأ عليه التنقيح في علوم الحديث.
- العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي، وقرأ عليه إيساغوجي للقاضي زكريا.
- العلامة هادي بن حسين القارني، وقرأ عليه شرح الجزرية.
- تخصصه ومنهجه العلمي:
اشتغل الشوكاني بالفقه والحديث والتفسير وأصول الفقه، كما اهتم باللغة والتاريخ والتراجم.
ومن ملامح منهجه العلمي:
- الاجتهاد ونبذ التقليد: فقد عاش في بيئة زيدية وتفقه على يد علمائها، لكنه خلع ربقة التقليد، واتجه إلى الاجتهاد المطلق، فألّف رسالة أسماها "القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد"، انتصر فيها لذم التقليد؛ وقد جرّ عليه هذا المنهج تعصّب المتعصبين، فحاربوه وألحقوا به الأذى في مواقف كثيرة أوردها في كتابه "أدب الطلب"..
- التفسير: جمع في كتابه فتح القدير بين الرواية والدراية، ونقل المأثور عن المفسرين، وشرح اللغة والسياق، والاستنباط من الآيات.
- التاريخ والتراجم: اهتم بتراجم العلماء وتاريخ الحياة العلمية، كما يظهر في كتابه البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع.
- تلاميذه:
أخذ عنه طلاب العلم في صنعاء، وكانوا يقرؤون عليه كتباً في فنون متعددة. وقد ذكر أنه كان يدرّس أحياناً أكثر من درس في اليوم، وأن بعض الطلبة كانوا يقرؤون عليه الكتاب الذي فرغ هو من قراءته على شيوخه. كما قرأ عليه طلاب في فنون أخرى لم يدرسها عن شيوخه.
وقد ذكر بعضاً ممن أخذ عنه العلم، من ذلك:
- محمد بن علي بن الحسين العمراني الصنعاني.
- محمد بن الحسن بن عبد الله الظفري ثم الصنعاني
- هادي بن حسين القارني ثم الصنعاني
- أخوه: يحيى بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني الصنعاني
- من أهم مؤلفاته:
بلغت مؤلفات الإمام الشوكاني 114 مؤلفاً كما حكى ذلك الرزكلي في الأعلام، منها:
- نيل الأوطار في شرح المنتقى من الأخبار.
- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول..
- الدرر البهية في المسائل الفقهية.
- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع.
- فتح القدير في علم التفسير.
- السيل الجرار على حدائق الأزهار.
- أدب الطلب في منتهى الأرب.
- الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة.
- الفتح الرباني في فتاوى الشوكاني، وهو مجموع رسائله وفتاواه.
- وظائفه ومسؤولياته
اشتغل بالتدريس والإفتاء والتصنيف، فأفتى أهل صنعاء والوافدين إليها، وتذكر ترجمته في البدر الطالع أنه بدأ الإفتاء في نحو العشرين من عمره، وأنه لم يكن يأخذ على الفتوى أجراً، ثم تولى القضاء في صنعاء، وبقي مشتغلاً بالعلم مع توليه القضاء.
- جهوده وإسهاماته
أسهم في التدريس لطلاب في علوم متعددة، ومارس الفتوى والقضاء، وصنف كتباً مطولة ومختصرات ورسائل كثيرة، كما كان له دور إصلاحي إذ يُعد الشوكاني من أهم رواد المدرسة الإصلاحية اليمنية التي دعت إلى الاجتهاد ونبذ التقليد والتقيد بالمذهب.
- من ثناء العلماء عليه:
- يقول عنه المؤرخ عبد الرحمن الأهدل، في كتاب النفيس اليماني (ص177)، كما نقل ذلك محقق البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر، (ص65): "ولقد منحه الله- تعالى- من بحر فضل كرمه الواسع، ثلاثة أمور لا أعلم أنها في هذا الزمان الأخير جمعت لغيره:
الأول: سعة التبحر في العلوم على اختلاف أجناسها وأنواعها وأصنافها.
الثاني: سعة التلاميذ المحققين، والنبلاء المدققين، أولي الأفهام الخارقة، والفضائل الفائقة.
الثالث: سعة التأليفات المحررة، والرسائل والجوابات المحبَّرة، التي سَامَى في كثرتها الجهابذة الفحول، وبلغ من تنقيحها وتحقيقها كل غاية وسول".
- وصفه مناع القطان بـ "الإمام المجتهد ، ناصر السنة ، وقامع البدعة".
- وفاته
توفي الإمام الشوكاني في صنعاء في جمادى الآخرة سنة ١٢٥٠هـ، عن ستة وسبعين عاماً وستة أشهر، وهو قاضٍ بها، وصُلّي عليه في الجامع الكبير ودُفن في مقبرة خُزيمة.
*المصادر:
- الشوكاني، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، دار المعرفة - بيروت، (2/ 213-225). ويُنظر أيضاً في تلاميذ الشوكاني، نفس هذا المصدر، (2/ 154، 210، 319، 339).
- الشوكاني، البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر، تحقيق: عبد الكريم بن صنيتان العمري، دار البخاري، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1415هـ، مقدمة المحقق (ص65).
- الشوكاني، أدب الطلب ومنتهى الأرب، تحقيق محمد صبحي حلاق السريحي، ج ١، ص ٩٨.
- الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، أيار / مايو 2002م، (6/ 298)
- مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة 1421هـ- 2000م (ص398).